ابن الجوزي

299

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الثلاثاء لعشر مضين من جمادى الآخرة ، سنة سبع لست ساعات مضت من الليل . ومن الحوادث [ في هذه السنة ] هلاك شيرويه [ 1 ] فإنه لما أمر بقتل أبيه قتل معه سبعة عشر أخا له ذوي أدب وشجاعة ، فابتلي بالأسقام ، وجزع بعد قتلهم جزعا شديدا ، [ إذ ] دخلت عليه أختاه : بوران ، وآزرميدخت ، فأغلظتا له ، وقالتا : حملك الحرص على ملك لا يتم لك على قتل أبيك وجميع إخوتك ، فبكى بكاء شديدا ، ورمى بالتاج عن رأسه ، ولم يزل مدنفا ، وفشا الطاعون في أيامه ، فهلك أكثر الناس . ومن الحوادث [ في هذه السنة ] وصول هدية المقوقس فإنّها وصلت في سنة سبع ، وهي : مارية ، وسيرين ، ويعفور ، والدلدل . وكانت بيضاء ، فاتخذ لنفسه مارية ، ووهب سيرين / لحسان بن ثابت . أخبرنا أبو بكر بن عبد الباقي ، قال : أخبرنا الجوهري ، قال : أخبرنا ابن حيويه ، قال : أخبرنا ابن معروف ، قال : أخبرنا الحسين بن الفهم ، قال : حدّثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، قال : بعث المقوقس صاحب الإسكندرية إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في سنة سبع من الهجرة مارية وأختها سيرين ، وألف مثقال ذهبا ، وعشرين ثوبا [ لينا ] [ 2 ] ، وبغلته الدلدل ، وحماره يعفور : وقال يعقوب : ومعهم خصي يقال له : مابور [ 3 ] شيخ كبير كان أخا مارية ، وبعث بذلك كله مع حاطب بن أبي بلتعة ، فعرض حاطب على مارية الإسلام ورغبها فيه ، فأسلمت وأسلمت أختها وأقام الخصي على دينه حتى أسلم بالمدينة في عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم معجبا بأم إبراهيم وكانت بيضاء جميلة ، فانزلها

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 2 / 229 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من ابن سعد . [ 3 ] في الأصل : أبو .